النويري
204
نهاية الأرب في فنون الأدب
في الصحف المحكمة على جهاد أمته ، الذي لا حياة لمن لم يتمسّك من طاعته بذمته ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين فتحوا بدعوته الممالك ، وأوضحوا بشرعته إلى اللَّه المسالك ، وجلوا بنور سنّته عن وجه الزمن كلّ حال حالك ، وأوردوا من كفر بربهم ورسله موارد المهالك ، ووثقوا بما وعد اللَّه نبيّه حين زوى له مشارق الأرض ومغاربها من أنّ ملكهم سيبلغ ما زوى اللَّه له من ذلك ؛ صلاة لا تزال الأرض لها مسجدا ، ولا يبرح ذكرها مغيرا في الآفاق ومنجدا ؛ ما استفتحت ألسنة الأسنّة النصر بإقامتها ، وأبادت أعداءها باستدامتها ، وسلم تسليما كثيرا ؛ وبعد ، فإنه لمّا آتانا اللَّه ملك البسيطة ، وجعل دعوتنا بأعنّة ممالك الأقطار محيطه ؛ ومكَّن لنا في الآفاق « 1 » ، وأنهضنا من الجهاد في سبيله بالسنّة والفرض ، وجعل كلّ يوم تعرض [ فيه « 2 » ] جيوشنا من أمثلة يوم العرض ؛ وأظلَّتنا بوادر الفتوح ، وأظلَّت على الأعداء سيوفنا التي هي على من كفر باللَّه وكفر النعمة دعوة نوح وأيّدنا بالملائكة والرّوح ، على من جعل الواحد سبحانه ثلاثة فانتصر بالأب والابن والرّوح ؛ وألقت إلينا ملوك الأقطار السّلم ، وبذلت كرائم بلادها رغبة في الالتجاء من عفونا إلى ظل أعلى من علم ؛ وتوسّل من كان منهم يظهر الغلظة بالذلَّة والخضوع وتوصّل من كان منهم يبدي القوّة بالإخلاص الذي رأوه لهم أقوى الجنن وأوقى الدروع ؛ عاهدنا اللَّه تعالى ألَّا نردّ منهم آملا ، ولا نصدّ عن مشارع كرمنا ناهلا ؛ ولا نخيّب من إحساننا راجيا ، ولا نجلى عن ظلّ برّنا لاجيا ؛ علما أنّ ذلك شكر للقدرة التي جعلها اللَّه لنا على ذلك الآمل ، ووثوقا بأنه حيث كان في قبضتنا كما نشاء
--> « 1 » كذا في الأصل السلبي . والذي في حسن التوسل ص 111 : « الأرض » ؛ وهو أظهر بدليل ما يأتي في الفقرة بعده ، ليتم به السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل السلبي ؛ وقد أثبتناها عن حسن التوسل .